جاري التحميل الآن

هل بدأ الحديث في بعض الأوساط الأوروبية عن “مرحلة ما بعد قيس سعيّد”؟

في مقال نشرته صحيفة Il Foglio الإيطالية بتاريخ 1 ماي 2026، تناولت الصحيفة الوضع في تونس من زاوية سياسية واقتصادية ودبلوماسية، مقدّمة صورة قاتمة عن المرحلة الحالية تحت عنوان لافت:
«يُبحث عن خليفة لسعيّد في تونس بلا مال ولا حقوق».

واعتمدت الصحيفة، المعروفة بخطها الليبرالي وقربها من أوساط الأعمال ويمين الوسط في إيطاليا، معالجة ركّزت على ما اعتبرته مؤشرات متزايدة على هشاشة الوضع التونسي، سواء من الناحية الاقتصادية أو الحقوقية أو في علاقة تونس بشركائها الأوروبيين.
ومنذ العنوان الرئيسي، قدّمت الصحيفة قراءة تقوم على فكرة وجود أزمة شاملة في تونس، سياسية واقتصادية ومؤسساتية، مع ربط ذلك بتصاعد الحديث داخل بعض الأوساط الأوروبية عن سيناريو “ما بعد قيس سعيّد”.

وتطرّق المقال إلى ما وصفه بتزايد التوتر مع إيطاليا، مشيرًا إلى رفض لقاءات بين وزير الدفاع الإيطالي ونظيره التونسي في مناسبتين مختلفتين، معتبرًا أن هذا المناخ يعكس درجة من انعدام الثقة السياسية قد تؤثر على التعاون الاستراتيجي بين البلدين.

كما ركّز المقال على ملف العلاقات بين تونس والاتحاد الأوروبي، خاصة في ما يتعلق بالمشاريع التي تُمنح لشركات صينية بتمويلات أو ضمانات مالية أوروبية، معتبرًا أن هذا التوجّه يثير تساؤلات داخل أوروبا حول التوازن بين الدعم المالي المقدم لتونس واختياراتها الاقتصادية والاستراتيجية.

وفي الجانب الاقتصادي، أبرزت الصحيفة اقتراب موعد سداد تونس لديون أوروبية بقيمة 700 مليون يورو خلال الصيف، محذّرة من هشاشة الوضع المالي في ظل ارتفاع أسعار النفط وتراجع القدرة الشرائية وانخفاض قيمة العملة، وهو ما قد يجعل تونس، وفق ما نقلته عن مصادر دبلوماسية، “أول دولة في شمال إفريقيا معرضة للسقوط في حال حدوث صدمة اقتصادية”.

كما تطرّق المقال إلى ملف الحريات، متحدثًا عن تضييق متزايد على المعارضين والسياسيين والنقابيين والصحفيين، مع الإشارة بشكل خاص إلى قرار تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، التي وصفتها الصحيفة بأنها واحدة من أقدم المنظمات الحقوقية في إفريقيا والعالم العربي.

لكن النقطة الأكثر حساسية في المقال تمثّلت في الحديث الصريح عن “مرحلة ما بعد سعيّد”، من خلال طرح اسم رجل الأعمال التونسي كمال الغريبي كشخصية تتداولها بعض النقاشات غير الرسمية المتعلقة بمستقبل تونس.

ووفق الصحيفة، فإن الغريبي يُقدَّم داخل بعض الأوساط باعتباره نموذجًا لـ“حوكمة ما بعد الأزمة”، قائمًا على استعادة الثقة المالية وجذب الاستثمارات، أكثر من اعتماده على الانتماء السياسي التقليدي.

وتشير الصحيفة إلى أن اسمه بدأ يتردد داخل بعض الدوائر الأوروبية والإيطالية، خاصة بالنظر إلى حضوره في قطاعات اقتصادية وصحية دولية وعلاقاته الواسعة في المنطقة.

وفي ختام المقال، تطرح الصحيفة فرضية أن النقاش حول “ما بعد قيس سعيّد” لم يعد مستبعدًا بالكامل داخل بعض الأوساط الأوروبية، معتبرة أن هذا السيناريو “معقد… لكنه ليس مستحيلًا”.

المصدر: Il Foglio – إيطاليا
ترجمة وإعداد: حقيقة+

رابط المقال الأصلي:
https://www.ilfoglio.it/esteri/2026/05/01/news/si-cerca-il-successore-di-saied-nella-tunisia-senza-soldi-ne-diritti–324363

شارك هذا المحتوى

إرسال التعليق

ربما فاتك