جاري التحميل الآن

طائرات بمئات الملايين مركونة منذ سنوات: كيف تُهدر أصول «الخطوط التونسية» في مطار قرطاج؟

من أكتوبر 2022 إلى أوت 2025، ظلّت مجموعة معتبرة من طائرات الخطوط التونسية مركونة في مركز الصيانة والخدمات الفنية بمطار تونس – قرطاج، في مشهد يلخّص عمق الأزمة التي تواجهها الناقلة الوطنية. وخلال هذه الفترة، الممتدة لأكثر من 34 شهراً، أُحصي ما لا يقل عن 18 طائرة متوقفة في أماكنها، من بينها طائرات متوسطة من طراز إيرباص A320/A319 وعدد من الطائرات الإقليمية ATR 72، إلى جانب هياكل وُضعت بعيداً في أرض ترابية خارج الحظائر، ما يرجّح أنها خرجت من الخدمة منذ فترة طويلة.

التقديرات التي توصّل إليها فريق حقيقة+ تشير إلى أن القيمة السوقية لهذه الطائرات تتجاوز 200 مليون دولار. فأسطول الـ A320/A319 (نحو 12 طائرة) يقدَّر سعر الواحدة منها بما بين 10 و20 مليون دولار، أي ما يعادل 150 إلى 180 مليون دولار، فيما تُقدّر قيمة طائرات ATR (بين 4 و6 طائرات) بما بين 5 و10 ملايين دولار للطائرة، أي ما يعادل 25 إلى 40 مليون دولار. هذه الأرقام تعني أن أصولاً باهظة الثمن ظلّت جامدة لما يقارب ثلاث سنوات، ما أدى إلى تراجع قيمتها السوقية مع مرور الوقت والتقادم الفني.

ولا تقتصر الخسائر على تجميد الأصول، بل تمتد إلى الإيرادات التشغيلية المهدورة. فوفق تقديرات اقتصادية، كان بإمكان كل طائرة من هذا الأسطول تحقيق ما بين 2 و3 ملايين دولار سنوياً كهامش تشغيلي صافٍ عبر الرحلات الإقليمية والدولية. وباحتساب 18 طائرة متوقفة على مدى نحو ثلاث سنوات، قدّرت الخسائر المحتملة بأكثر من 120 مليون دولار من العائدات الضائعة، إضافة إلى التكاليف المباشرة للتخزين والصيانة الوقائية.

هذه المعطيات، وإن كانت تقريبية، تعكس واقعاً مقلقاً: طائرات باهظة الثمن متوقفة منذ سنوات، أصول مالية تتآكل قيمتها، وإيرادات تشغيلية تتبخّر في وقت تحتاج فيه «تونيسار» إلى كل مورد لمواجهة تراكم الديون والأزمات المتلاحقة. لتبقى الطائرات المركونة في مطار قرطاج شاهداً بارزاً على أزمة هيكلية عميقة ما زالت الناقلة الوطنية عاجزة عن تجاوزها.

شارك هذا المحتوى

إرسال التعليق

ربما فاتك