جاري التحميل الآن

مجدي الكرباعي لمجلة Vita الإيطالية: الهجرة تحوّلت إلى ورقة تفاوض مع أوروبا

في حوار نشرته مجلة Vita الإيطالية، المتخصصة في قضايا المجتمع المدني والهجرة، قدّم النائب التونسي السابق والناشط في قضايا الهجرة وحقوق الإنسان مجدي الكرباعي قراءة نقدية للوضع الإنساني والسياسي المرتبط بملف الهجرة في تونس، مع تركيز خاص على مدينة صفاقس التي أصبحت، بحسب وصفه، نقطة مركزية في مسارات العبور نحو أوروبا.

ويقول الكرباعي في الحوار إن ملف الهجرة لم يعد يُدار باعتباره قضية إنسانية أو اجتماعية، بل تحوّل — وفق تعبيره — إلى أداة تفاوض سياسي مع الاتحاد الأوروبي. ويضيف أن الرئيس قيس سعيّد “يستخدم الهجرة للتفاوض مع أوروبا”، طالبًا تمويلات لتغطية عجز في الميزانية يُقدَّر بحوالي 10 مليارات دولار، معتبرًا أن الهجرة أصبحت “ذريعة للبقاء في السلطة”.

معطيات رقمية حول الوضع في صفاقس

وبحسب ما صرّح به الكرباعي لمجلة Vita، يوجد في تونس اليوم نحو 25 ألف مهاجر غير نظامي، من بينهم قرابة 10 آلاف في مدينة صفاقس الساحلية. ويشير إلى أن هذه المدينة تحوّلت إلى نقطة انطلاق رئيسية لقوارب الهجرة نحو السواحل الأوروبية، خاصة في ظل تشديد الرقابة في مسارات أخرى.
ويضيف الكرباعي أن الاتفاقات بين الحكومة التونسية والاتحاد الأوروبي أدّت، وفق تقديره، إلى إبقاء آلاف المهاجرين عالقين داخل البلاد لفترات قد تمتد إلى سنة أو سنتين، دون وجود حلول قانونية واضحة أو مسارات حماية فعلية، وهو ما فاقم — بحسب قوله — هشاشة أوضاعهم.

ظروف ميدانية وإنسانية صعبة

وفي حديثه للمجلة الإيطالية، يتحدث الكرباعي عن مداهمات متكررة للمخيمات العشوائية المقامة في حقول الزيتون بمدينة صفاقس، وعن منع تأجير المساكن للمهاجرين غير النظاميين، مشيرًا إلى أن من يقدّم لهم المساعدة قد يتعرض للملاحقة.
كما يؤكد أن المهاجرين، وفق توصيفه، لا يتمتعون بأي حماية قانونية أو اجتماعية، ويتحدث عن حالات حرمان من الرعاية الصحية، ووجود عيادات بدائية أقامها متطوعون داخل مخيمات مؤقتة، حيث يولد أطفال في ظروف تفتقر إلى اللقاحات والخدمات الطبية الأساسية. ويذكر أيضًا أن بعض النساء يُطلب منهن دفع مبالغ مالية عند مغادرة المستشفيات، فيما تتكفل جمعيات ومتطوعون — بشكل غير معلن — بتغطية تلك التكاليف.

السياق السياسي الأوسع

وفي الإطار السياسي، يرى الكرباعي في حواره مع Vita أن الوضع في تونس منذ عام 2021 يشهد، بحسب تقديره، تراجعًا في الحقوق والحريات، مع تضييق على المجتمع المدني والنشطاء، معتبرًا أن “التضامن أصبح جريمة”، في إشارة إلى المخاطر التي قد يتعرض لها من يقدّم المساعدة للمهاجرين.
ويخلص الكرباعي إلى أن أزمة الهجرة، كما يعرضها في الحوار، لا يمكن فصلها عن السياق السياسي العام، مشددًا على أن التعامل معها كملف أمني ومالي فقط يفاقم الأزمة الإنسانية ويعقّد العلاقة بين تونس والاتحاد الأوروبي.

المصدر:
مجلة Vita الإيطالية
Tunisia, l’inferno di Sfax «Qui la solidarietà è diventata un crimine»

بقلم: Anna Spena
فيفري 2025
ترجمة وإعداد: حقيقة+

شارك هذا المحتوى

ربما فاتك