قيس سعيّد وغرق تونس: ترجمة حقيقة+ لمقال جان-بيار فيليو – صحيفة لوموند الفرنسية
العنوان الأصلي: Kaïs Saïed et le naufrage de la Tunisie
الصحيفة: لوموند (Le Monde) – فرنسا
الكاتب: Jean-Pierre Filiu
الصفة: أستاذ جامعي – Sciences Po Paris
تاريخ النشر: 11 جانفي 2026
الصنف: مقال تحليلي (Chronique)
ترجمة حقيقة+
يرى المؤرخ جان-بيار فيليو أن الرئيس التونسي قيس سعيّد لم يكتفِ بتفكيك الإرث الديمقراطي لثورة 2011، بل ذهب أبعد من ذلك، إذ قوّض أيضًا تقليدًا دستوريا عريقًا في تاريخ تونس، سبق في نشأته العديد من دول المنطقة.
في 14 جانفي، تُحيي تونس الذكرى الخامسة عشرة لسقوط نظام زين العابدين بن علي، الذي أطاحت به انتفاضة شعبية انطلقت من المناطق المهمشة في الوسط والجنوب، قبل أن تمتد إلى الساحل ثم العاصمة، بدفع من مجتمع مدني نشط ونقابي قوي. وقد لعب التحول الحاسم للاتحاد العام التونسي للشغل إلى صفّ المعارضة دورًا مفصليًا في إسقاط النظام، رغم سقوط مئات الضحايا بفعل القمع الأمني، فيما رفض الجيش إطلاق النار على المتظاهرين، ما عجّل بهروب الرئيس المخلوع.
ويذكّر الكاتب بأن تونس شكّلت النموذج الأبرز لما سُمّي لاحقًا بـ«الربيع العربي»، رغم اختلاف مسارات تلك الانتفاضات بين انقلاب عسكري في مصر، وحرب أهلية في ليبيا، وقمع دموي في البحرين واليمن وسوريا. ورغم هذا التباين، بقي الدور التونسي رياديًا في كسر «جدار الخوف» في العالم العربي.
ويشير فيليو إلى أن قيس سعيّد، أستاذ القانون الدستوري، ظلّ خلال حكم بن علي وفترة الانتقال الديمقراطي شخصية هامشية، قبل أن يستثمر حالة الإحباط الشعبي من الصراعات السياسية، ويفوز في انتخابات 2019. غير أنّه سرعان ما استند إلى شرعيته الانتخابية للتشكيك في النظام الدستوري نفسه، فقام في جويلية 2021 بحل البرلمان واحتكار السلطة التنفيذية، ثم فرض دستورًا جديدًا عبر استفتاء ضعيف المشاركة، مكرّسًا نظامًا رئاسويًا واسع الصلاحيات.
ويؤكد الكاتب أن الرئيس التونسي لم يحتفظ من شعار الثورة سوى بعبارة «الشعب يريد»، معتبرًا نفسه المعبّر الوحيد عن الإرادة الشعبية التي يجب أن تُفرض باسمه وحده. وشنّ حملة على الأجسام الوسيطة، فحوّل البرلمان إلى مجرّد غرفة تسجيل، وقمع الجمعيات التي شكّلت روح المجتمع المدني خلال سنوات ما بعد الثورة.
كما يلفت المقال إلى تصعيد القمع ضد المعارضين من مختلف التوجهات عبر محاكمات يعتبرها الكاتب مفبركة، إضافة إلى إخضاع الإعلام وتضييق هامش الحريات. ويربط فيليو ذلك بخطاب عنصري تبناه الرئيس تجاه المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، وما أعقبه من اعتداءات، في ظل تساهل أوروبي يغلّب ملف الهجرة على الدفاع عن الحقوق والحريات.
ويختم الكاتب بالتذكير بأن تونس كانت سبّاقة تاريخيًا، إذ ألغت العبودية سنة 1846، واعتمدت أول دستور في العالم الإسلامي سنة 1861، معتبرًا أن الاحتفاء بتونس ثورة 2011 يبقى أولى من القبول بما يصفه بـ«الغرق الحالي».
رابط المقال الأصلي
https://www.lemonde.fr/un-si-proche-orient/article/2026/01/11/kais-saied-et-le-naufrage-de-la-tunisie_6661358_6116995.html
شارك هذا المحتوى


