الإمارات وفرنسا: تحقيق يكشف خطة سرّية للتأثير على النقاش العام حول الإخوان المسلمين
ترجمة وتلخيص: حقيقة+
عن تحقيق استقصائي لموقع Mediapart الفرنسي
كشف موقع Mediapart الفرنسي، المتخصّص في الصحافة الاستقصائية، في تحقيق مطوّل، عن وجود وثيقة سرّية صادرة عن وزارة الخارجية الإماراتية، تتضمّن خطة منهجية تهدف إلى التأثير على النقاش السياسي والإعلامي داخل فرنسا بشأن جماعة الإخوان المسلمين والمنظمات المرتبطة بها.
وبحسب ما أورده التحقيق، تعتبر الإمارات فرنسا “بلدًا هدفًا” في هذا الملف، نظرًا للسياق السياسي والإعلامي السائد، الذي يشهد تقاربًا متزايدًا بين مواقف اليمين والوسط، مقابل انقسام داخل اليسار، وهو ما يوفّر — وفق الوثيقة — بيئة مناسبة لتشديد الخطاب المعادي للإسلام السياسي دون مواجهة سياسية واسعة.
ويشير التحقيق إلى أن الخطة الإماراتية تسعى إلى دفع السلطات الفرنسية نحو تبنّي سياسات أكثر صرامة تجاه الإخوان، مع الحرص على أن لا يبدو ذلك في شكل تدخل مباشر من دولة أجنبية، بل عبر ما يُعرف بـ «التأثير الناعم»، الذي يعتمد أدوات غير رسمية وغير معلنة.
وتقوم هذه الاستراتيجية، وفق Mediapart، على العمل عبر وسطاء من باحثين وخبراء وصحفيين ومراكز تفكير، بدل الاكتفاء بالقنوات الدبلوماسية التقليدية. كما تركّز الخطة بشكل خاص على قصر الإليزيه ووزارة الخارجية الفرنسية ومستشاري الرئيس إيمانويل ماكرون، باعتبارهم مراكز القرار الفعلية.
ويكشف التحقيق أن الوثيقة تتحدث عن إعداد تقارير ومذكرات غير موقّعة، تُسلَّم لجهات فرنسية وتكون قابلة لإعادة الاستخدام، بحيث تظهر لاحقًا على أنها تحليلات داخلية مستقلة أو دراسات أكاديمية محايدة. ويُرافق ذلك توظيف منابر إعلامية لبناء سردية تربط الإخوان المسلمين بالإرهاب وتهديد القيم الجمهورية الفرنسية.
كما يلفت المقال إلى دور باحثين وخبراء معروفين في الجامعات ووسائل الإعلام، يتم الاستعانة بهم لإضفاء طابع علمي وتقني على خطاب سياسي موجّه، إضافة إلى بناء شبكة علاقات داخل البرلمان الفرنسي للتأثير في مسار القوانين، واللجان، والتحقيقات البرلمانية ذات الصلة.
ويربط تحقيق Mediapart هذا التحرك الإماراتي بـ صراع إقليمي أوسع، خاصة مع قطر، حيث تسعى أبوظبي — وفق المقال — إلى تقليص النفوذ القطري في أوروبا عبر ملف الإسلام السياسي، مستفيدة من تقاطعاتها مع أطراف في اليمين واليمين المتطرف داخل فرنسا.
ويخلص التحقيق إلى أن هذه الخطة تمثّل نموذجًا جديدًا من الدبلوماسية الخفية، يقوم على الإعلام والخبراء ومراكز النفوذ غير الرسمية بدل السفارات فقط، ويكشف في الآن ذاته عن هشاشة الديمقراطيات الغربية أمام استراتيجيات نفوذ تقودها أنظمة سلطوية تمتلك قدرة عالية على التخطيط طويل المدى والعمل داخل الفضاءات المفتوحة.
المصدر الأصلي:
Mediapart – تحقيق استقصائي
العنوان الأصلي:
Frères musulmans : le plan secret des Émirats pour influencer le débat public français
تنويه:
هذا النص مترجم ومُلخّص عن التحقيق الأصلي، لأغراض إعلامية، من قبل منصة حقيقة+.
شارك هذا المحتوى


